ابن الأثير
165
أسد الغابة ( دار الفكر )
السلطان ، فاعلموا أنى مجنون [ ( 1 ) ] ومن وجد لأبى شريح سمنا أو لبنا أو جداية [ ( 2 ) ] ، فهو له حل ، فليأكله وليشربه . أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى أبى عيسى الترمذي : حدثنا قتيبة ، أخبرنا الليث بن سعد ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي شريح العدوىّ أنه قال لعمرو بن سعيد - وهو يبعث البعوث إلى مكة [ ( 3 ) ] : ائذن لي أيها الأمير أحدّثك قولا قام به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الغد من يوم الفتح ، سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به ، حمد [ ( 4 ) ] اللَّه وأثنى عليه ثم قال : إن مكة حرمها اللَّه ولم يحرّمها الناس ، ولا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، أو يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخّص بقتال [ ( 5 ) ] رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فيها ، فقولوا له : إن اللَّه أذن لرسوله ولم يأذن لك ، وإنما أذن لي فيها ساعة من النهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب . فقيل لأبى شريح : ما قال لك عمرو بن سعيد ؟ قال : أنا أعلم منك بذلك ، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ، ولا فارّا بدم ، ولا فارّا بخربة [ ( 6 ) ] . وتوفى أبو شريح سنة ثمان وستين . أخرجه أبو نعيم ، وأبو عمر ، وأبو موسى . يعضد شجرة أي يقطعها . ولا فارا بخربة [ ( 7 ) ] . 5998 - أبو شريح الحارثي ( ب ) أبو شريح هانئ بن يزيد الحارثىّ . أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد البغدادي بإسناده عن يونس بن بكير ، عن قيس بن الربيع ، عن
--> [ ( 1 ) ] بعده في الاستيعاب 4 / 1689 : « وإذا رأيتموني أمنع جاري أن يضع خشبته في حائطي ، فاعلموا أنى مجنون ، فاكوونى » . ونخشى أن يكون قد سقط من أسد الغابة . [ ( 2 ) ] الجداية - بفتح الجيم - : ما بلغ ستة أو سبعة أشهر من الظباء ، بمنزلة الجدي من المعز . [ ( 3 ) ] أي : لقتال عبد اللَّه بن الزبير . [ ( 4 ) ] في تحفة الأحوذي : « إنه حمد » . [ ( 5 ) ] في تحفة الأحوذي : « لقتال » . [ ( 6 ) ] في المطبوعة : « بجزية » . وهو خطأ . وخربة - بفتح الخاء المعجمة ، وإسكان الراء - : السرقة ، والجناية . وقال الترمذي بعد هذا الحديث : « ويروى : بخزية » ، أي بشيء يخزي منه ويستحيى . هذا وفي تحفة الأحوذي : « وقد تصرف عمرو في الجواب ، وأتى بكلام ظاهره حق لكن أراد به الباطل ، فإن الصحابي أنكر عليه نصب الحرب على مكة ، فأجابه بأنها لا تمنع من إقامة القصاص . وهو صحيح ، إلا أن ابن الزبير لم يرتكب أمرا يجب عليه فيه شيء من ذلك » . [ ( 7 ) ] كذا ، ولعل ابن الأثير أراد أن يشرح « خربة » ، فغفل عن ذلك .